الشيخ محمد علي طه الدرة
649
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
- رضي اللّه عنه - ، وهو الشاهد رقم [ 597 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » رقم [ 485 ] من كتابنا : « فتح رب البرية » : [ البسيط ] أمرتك الخير ، فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب وتارة يتعدّى إلى الثاني بحرف الجر ، كما في قولك : أمرتك بالخير ، ومثله : استغفر ، واختار ، وكنى ، وسمّى ، ودعا ، وصدّق ، وزوّج ، وكان ، ووزن ، قال الشاعر : وهو الشّاهد رقم [ 486 ] من كتابنا فتح ربّ البرية : [ البسيط ] أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد ، إليه الوجه والقبل وقد تحذف الهمزة من أمره ، فتقول : مر ، كما تحذف من أمر : أخذ ، يأخذ ، فتقول : خذ ، وتحذف من أمر : أكل يأكل ، فتقول : كل ، والأصل : أؤمر ، وأؤخذ ، وأؤكل ، فحذفت الهمزتان من الأفعال الثلاثة لاجتماع الضّمّات ، وقد قالوا : أؤمر أؤخذ ، فاستعمل على الأصل ، ومنه أأمر في الآية رقم [ 145 ] من سورة ( الأعراف ) ، وفي الآية رقم [ 132 ] من سورة ( طه ) ، والآية رقم [ 17 ] من سورة ( لقمان ) . وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ : لذنوبكم ، وسترا لعيوبكم ، وخلفا لما تنفقون زائدا عن الأصل ، ورزقا حسنا . وَفَضْلًا : كرما ، وجودا منه تعالى ، فالمغفرة إشارة إلى منافع الآخرة ، والفضل إشارة إلى منافع الدنيا ، وما يحصل من الرّزق ، والخلف . وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ : انظر الآية رقم [ 261 ] ففيها الكفاية ، وخذ ما يلي : فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للشّيطان لمّة بابن آدم ، وللملك لمّة ، فأمّا لمّة الشّيطان فإيعاد بالشرّ ، وتكذيب بالحقّ ، وأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحقّ ، فمن وجد ذلك ؛ فليعلم : أنّه من اللّه تعالى ، فليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى ؛ فليتعوّذ باللّه من الشّيطان ، ثمّ قرأ : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ . . . إلخ » . أخرجه الترمذيّ ، والنّسائي ، وغيرهما . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يخرج رجل شيئا من الصّدقة حتّى يفكّ عنها لحيي سبعين شيطانا » . أخرجه الإمام أحمد . طرفة : يروى : أنّ واعظا ذكر هذا الحديث في مجلس وعظه . فتحمّس أحد السّامعين ، وقال : أنا أفك لحيي سبعين شيطانا السّاعة ، فذهب إلى بيته ، فملأ ذيله من القمح ، أو الشعير ، فتعلّقت به زوجته ، وأخذت تتلتله ، وتقول له : اللّه يساعدنا نحن كذا . . نحن كذا حتى ألقت ما في ذيله في العتبة ، فرجع خائبا ، فقال له الواعظ : ما لك ؟ فقال : غلبت سبعين شيطانا ، فجاءت أمّهم ، فغلبتني . هذا ؛ والشيطان : اسم يطلق على عدو اللّه إبليس ، وقد يطلق على كلّ نفس عاتية خبيثة ، خارجة عن الصراط المستقيم من الإنس ، والجن ، والحيوان ، وما أكثر الشيطان بهذا المعنى من بني آدم ، قال تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 112 ] : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي